المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقومات الزواج الناجح


مينوو
05-03-2008, 03:46 PM
مقومات الزواج الناجح

الزواج المبكر

من المؤكد عقلا وشرعا الزواج المبكر كما كانت عادة المسلمين من أول ظهور الإسلام إلى ما قبل غزو قوانين الغرب والشرق لبلادهم ثقافة واقتصادا وعسكرا فإنه لولا ذلك لدار الأمر بين الفساد وأقله الاستمناء وهو يوجب الفساد أيضاً وبين المرض كما قرره الأطباء.
وقد كانت عادة المسلمين تزويج البنت من العاشرة الى الخامسة عشرة أو ما أشبه وتزويج الولد من البلوغ الى الثامنة عشرة أو ما أشبه فالزواج المبكر كان ضرورة حيوية عندهم لبساطته فلا اتجار ولا اشتراط بإتمام الدراسة أو الخدمة العسكرية شأنه شأن الأكل والشرب واللباس فهذا محتاج الى هذه وبالعكس فأي مانع من الالتقاء بينهما بنكاح مشروع.
والغرب حيث جعل القيود والـــسدود أمـــام هذا الأمر أباح الـــدعارة العلنية أو المخفية وأباح الشذوذ ونظائره وها هي إحصاءاتهم تصر ح بأن أكثر شبابهم وشاباتهم يزاولونها من العاشرة في البنات ومن البلوغ البدني في الأولاد مع ما يترتب على ذلك من ملازمات خطيرة كالإجهاض وتكاثر الأبناء غير الشرعيين في الطرقات والمزابل ومختلف الأمراض والفضائح والخيانات الزوجية والعائلية كممارسة المحارم بعضهم مع بعض وحوادث الإنتحار وبروز الجنس الثالث وعمليات الإتجار بالأطفال بيعا وشراء الى غير ذلك.
وإذا علمنا ان الإسلام دين الفطرة ظهر أن النظافة الجنسية تقتضي أن نرجع تعاليم الإسلام في هذا الجانب المهم من الحياة.
لا يقال فلماذا لم يتزوج الرسول صل الله عليه واله وسلم إلا في الخامسة والعشرين وهكذا علي عليه السلام لأنه يقال لعل إحدى الجهات ان الرسول صل الله عليه واله وسلم كان فقيرا حيث أصاب عائلتهم الجدب الشديد كما يظهر من قصة تقسيم أولاد أبي طالب عليه السلام وغيرها.
وعلي عليه السلام كان في اشد حالات انتقال البشرية من الظلمات الى النور ومن المعلوم ان الإنسان في تلك الحالة يضحي بكل شيء ينافي الهدف.

قلّة المهر

قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم خير نساء امتي أصبحهن وجها واقلهن مهرا.

و هذا أمر عقلي قبل ان يكون نقليا فان حاجة البنين والبنات تسوقهما الى الزواج والمهر ليس الى رمزا فقط فأي مانع من التقاء نفسين لقاءا مشروعا في أي حال من أحوالهما الغنية أو الفقيرة لا سيما وأنّا نري الامم بعضها يجعل المهر على الرجل وبعضها على المرأة و بعض ثالث لا يجعل مهرا أصلا والإسلام جعل المهر احتراما للزوجة وتوفيرا لها ولذلك لم يبالغ فيه بل حث على الإقلال فيه حتى انه اكتفى فيه بتعليم الزوج لزوجته سورة من القران أو صنعة بسيطة أو حتى خاتم حديد.

و من المعلوم انهما معا بعد الزواج يندفعان للعمل والكسب حيث ان الإنسان الذي يعلم ان وراءه مسؤولية تراه يندفع الى الحياة بعكس من لا يشعر بالمسؤولية.
وانما كانت قليلة المهر خير نساء الامة في قول رسول الله صل الله عليه واله وسلم لان قلة المهر توجب جريان هذا الأمر الحيوي اسهل وأسرع يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر.
وقد ورد عن رسول الله صل الله عليه واله وسلم انه كان يقول يسروا ولا تعسروا.
ومن المعلوم ان اليسر في أي شيء يوجب عدم الضغط على النفس و عدم التشديد على البدن.
وأما أصبحهن وجها فلعل المراد الخلق الحسن الذي يوجب انفتاح الوجه والبشرة من الصباح الذي ينقشع به الضلام.
وهكذا كانت عادة جمهرة من المسلمين قبل عصر المادية الغربية قلة المهر وبساطته إلا ما شذ وندر والخلفاء الأمويون والعباسيون ومن اليهم خرجوا عن سنن الإسلام الى عادة الأكاسرة و القياصرة في كل الأبواب وبالأخص في هذا الباب ولذا كان الأئمة الأطهار عليهم السلام يؤكدون ويصرون على مهر السنة.

بيت الأبوين

كان المجتمع قبل هجوم المادية يزوج بناته وأولاده وكلا الطرفين أي الآباء والأولاد يرضون ويقتنعون ببيت الأبوين مسكنا للزوجين بلا فرق بين أن يكون بيت أبوي الزوج أو أبوي الزوجة فيسكن الزوجان غرفة من غرفه ويتعاون الجميع الآباء والزوجان في الكسب والكد والشؤون المنزلية ولذا كان الزواج سهلا بسيطا من حيث المسكن والأثاث والتعاون وتعلم الزوجين الجديدين من الكبار شؤون الحياة المختلفة.
وكان قسم آخر يعمرون بيتا جديدا أرضه مجانية حسب قانون الأرض لله ولمن عمرها ووسائل البناء متيسرة وزهيدة ولا مشكلات حكومية في الضريبة والترخيص وما إلى ذلك وما زلت أتذكر أن نفوس كربلاء كانت قرابة مائة ألف نسمة وعند الإحصاء لم نعثر على عازب غير أربعة رجال أما اليوم فانقلبت الحال الى العكس وقد تعاون المجتمع المنكوب المبتعد عن جادة الإسلام مع الدولة الواضعة للقوانين الباطلة في الوقوف أمام هذا الأمر ولكن حيث لا استقامة ولا تنظيم في إفراز الطاقة الجنسية انحرفت الى الشذوذ والبغاء وما أشبه ذلك.
فاللازم إذا أردنا السعادة أن نعيد موازين الاجتماع في كلا الأمرين فنرجع الى الآية الكريمة يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم حتى لا يكون إصر اجتماعي ولا غل قانوني وفي ذلك سعادة المسلمين فى الدارين.

بساطة المستلزمات

ولعل قوله صل الله عليه واله وسلم أقلهن مهرا يشمل سائر الأثاث بالملاك فلو جرى العرف كما هو كذلك في بعض البلاد وكان كذلك سابقا عند المسلمين كافة إلا ما ندر حسب قناعة الزوجين وأهاليهم بأثاثهما قبل الزواج فهذا عامل فعال ولا شك لتقليص العزوبة والعنوسة والفساد.
وقد نقل والدي قدس سره أنهم كانوا يعيشون في ســامراء في بـيــت واحد فلما تزوج السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي قدس سره بإبنة عمته اخت والدي قدس سره كان زفافه متواضعا حيث لم يتجاوز الأمر ثوبا جديدا فقط اشتراه لها وفي ليلة الزفاف وبكل بساطة انتقلت الزوجة الى غرفة الزوج وتم الأمر.
وقد رأيتهما بنفسي وكان بيتهما أسعد بيت وصار ابن العم المرجع الأعلى وولدهما أولادا صالحين كما رأيت أحفادهما أحفادا خيرين.
إن القناعة كنز لا ينفد والاقتناع بالواقع دون المزايدات والمبالغات الفارغة التي تحف عادة بالأشياء من جهة الغرور أو العرف والعادة الضاغطين ذلك الاقتناع يسبب الراحة النفسية والجسدية.
وقد ذكر التاريخ مهر الزهراء عليها السلام وأثاث عرسها وكان المهر ثلاثين درهما على بعض الروايات ولعل نقل المهر تارة كذا وتارة كذا من جهة اختلاف الدراهم كما نجد اليوم في الدينار العراقي والأردني والكويتي مثلا وأثاث عرسها سلام الله عليها كان بدائيا إلى أبعد حد حتى أن فرش غرفتهما ليلة العرس كان من الرمال كما ورد في الخبر ومع ذلك كان أسعد بيت لا في تاريخ الإسلام فحسب بل في تاريخ البشرية وقد سن رسول الله صل الله عليه واله وسلم ذلك المهر وجعله صل الله عليه واله وسلم مهر كل نسائه كما ورد في الخبر مما سمي بمهر السنة لكن الأمر يحتاج إلى اقدام وشجاعة من رجال العلم والتيارات الإسلامية والآباء حتى يخرقوا القوانين الوضعية والعادات الضارة.

النظرة الإنسانية المتبادلة بين الشريكين

شتان بين زوجين وزوجين فقسم تراه يجعل من بيته جنة وسعادة بالأخلاق والفضائل والعادات الحسنة والعطف وخفة المؤونة وقسم آخر تجده على العكس من ذلك فهما أو أحدهما تراه فظا غليظا عنيفا سيء الأخلاق سيء العادات ولو بمثل التدخين الذي ينفر الطرف الآخر من التقارب منه وان استحيي ولم يقل شيئا أو يأكل الثوم والكراث والبصل أو ما أشبه نعم إذا أكل كلاهما ذلك فلا بأس لأنه لا يتأذى الآخر برائحته.
ولعل الكثير منا رأى رجالا يفر ون من البيت ليتجنبوا سوء أخلاق زوجته وبالعكس حيث تشغل المرأة نفسها بعمل معين مثلا لتتجنب قرب زوجها.
وإن من روح النظرة الإنسانية والإسلامية للاجتماع أن يراعي كل من الزوجين شريكه في حياته وأن يعلم أنه بشر مثله له عواطف ومشاعر وأحاسيس وأن سوء أخلاقه يؤذيه وكثيراً ما ينتهي الأمر إلى الطلاق والفرقة واللازم أن يتجاوز كل طرف منهما مهما أمكن عن عثرات الآخر وأخطائه وزلاته كما أمر بذلك النبي صل الله عليه واله وسلم.
ولقد رأيت رجلا سيء الأخلاق أمات زوجته من جراء ذلك وألحق زوجته الأخرى بها والإنسان السيء الأخلاق يقوده سلوكه عادة الى سوء العاقبة كما أن حسن الأخلاق تقوده إلى حسن العاقبة تلك هي القاعدة وهذا ما بينه الرسول الأكرم صل الله عليه واله وسلم.
انه لا شك في اختلاف الطبائع حسنا وسوءا لكن لا يغفل عما للتربية والإيحاء النفسي أيضاً من أثر واضح في الأمر فمن الضروري أن يربي الإنسان نفسه على حسن المعاشرة وقد ذكر الله تعالى ذلك بقوله فإمساك بمعروف.
ومما يجعل البيت جنة مفعمة بالهدوء والسعادة أن لا يجبر أحدهما الآخر على العمل في البيت أو للبيت فإن الإجبار يحول البيت إلى جحيم لا يطاق يحترق بناره الجميع بما في ذلك الأولاد إن وجدوا.

لا للاسراف

يلزم أن يتجنب الزوجان بصورة خاصة الإسراف والتبذير ولعل الفرق بينهما أن الأول الزيادة فيه والإكثار منه مذموم مع مطلوبية أصله والثاني صرف مالا ينبغي أصلا وفصلا وفي القرآن الحكيم إشارة إلى التشديد في الثاني أكثر حيث قال إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ولم يقل في الإسراف مثل ذلك وبهذه الشدة وفي الحديث إن صب فضل الماء وإلقاء النواة من الإسراف وقد ألمعنا إلى بعض الأحكام المرتبطة بهما في كتاب الأطعمة والأشربة من الفقه.
وفي الحديث رحم الله امرءا عرف قدره ولم يتعد طوره فإنه وإن كان في الأعم إلا أن المقام من مصاديقه وفي حديث آخر ان من لا بالي له لا جديد له إذ اللازم أن يستعمل الإنسان الشيء البالي في داره وحاجاته حتى يحس بطعم الجديد ثم إنه إذا لم يترك لنفسه باليا فإن جديده يبلى ولا يكون له جديد.
إن المجتمع الحي هو الذي يستفيد حتى من نفاياته أما الموتى يبعثهم الله ولعل معنى الآية المباركة أنه لا فائدة فيهم حتى يبعثهم سبحانه فيكونوا أحياءا.
ويكثر وقــوع التنافس بيــن زوجــين أو عائلتين أو غـــيرهما فيفرح الشيطان من معاص متعددة فيهما كالإسراف والتبذير والتجمل الزائد إلى حــد الإفراط وقــد حر م الإمام علي عليه السلام كما في رواية في المستدرك لحوم الآبال التي ذبحت لتنافس بين رئيسين حتى تركت لأكلت الحيوانات ولعل سر ه التأديب الذي كان يراه عليه السلام أهم من ترك اللحوم للحيوانات وإن كانت ذبحت ذبحا شرعيا.
وعلى أي حال فاللازم أن يتعاون الزوجان من أول يوم من أجل إنشاء ا سرة قوامها المحبة والالفة ورائدها الهدفية والواقعية لا التبذير والإسراف والمظاهر المزيفة والمباهات التافهة.

العمل داخل البيت

العمل اليدوي مبارك وهو ضروري لإراحة النفس ومفيد للبدن لأنه يضفي عليه الصحة والسلامة لذا كان من الضروري اهتمام الزوجين بهذا الأمر وان يختار كل وأحد منهما عملا يدويا أو أنهما يقومان بالعمل سوية.
وليس غائب عن ذاكرتنا ذلك اليوم الذي كانت فيه الاسر تقوم بأعمال مفيدة داخل المنزل أو خارجه في البستان أو المزرعة أو حقل الدواجن فقد كان الناس يعيشون حياة الاكتفاء الذاتي لا يحتاجون إلى الخارج.
وإني لأذكر المحنة التي حلت بالعالم على أثر الحرب العالمية الثانية والمجاعة التي ألمت بالبشرية نتيجة هذه الحروب فقد كان العراق وبعض الدول الإسلامية مستثنى من هذه المجاعة وذلك لاعتماد شعبه على إنتاجه، يومها كانت كل حاجات الناس مؤمنة من الداخل ولم نكن نحتاج للخارج إلا الى السكر الأبيض وبعض الأقمشة حيث كان الناس ينسجون ملابسهم بالآلات البسيطة فلم يحتاجوا إلى الأقمشة المستوردة إلا بمقدار الربع أو أقل من ذلك، وقد أمرنا والدي رحمه الله تعالى لزوم أن يتناول العائلة الشاي مع التمر أو الدبس عندما نفتقد السكر ويومها لم يكن واردات العراق تناهز الثلاثين مليون دينار ومع ذلك كان كل احتياجاتنا من داخل البلد.
أما اليوم وبعد تدفق آبار النفط فقد ارتفعت هذه الواردات لتصل إلى عشرات المليارات لكن ما هو حال العراق وما هو حال الناس فنظرة واحدة إلى البؤس والفاقة والفقر والمجاعة التي تسود العراق تكفي للتأكيد على هذه الحقيقة.
إذن لابد من الاستغناء التدريجي عن الخارج وذلك بامور منها تحويل البيت الى ساحة عمل مشتركة بين الزوجين ومن الضروري ان تشكل جمعيات خيرية مهمتها ايجاد فرص عمل للأزواج أو تسهيل وتنشيط الأعمال لهم.

كبير لعيونك
05-06-2008, 12:52 AM
الله يعطيكي العافيه يا بنت الدلع

موضوع رائع

مينوو
05-06-2008, 06:00 PM
كبير
اسعدني مرورك
تحياتي لك

امليوووو
05-30-2008, 05:04 PM
الله يعطيكي العافيه يا بنت الدلع

موضوع رائع