ابو حسين
04-18-2008, 05:34 PM
( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي )
إجابة ربانية شافية ، تختصر مسافات من التأمل ، وأعماراً من التفكير ، فالموضوع كله باختصار ( من أمر ربي )
ألسنا في هذه الحياة نعقد اتصالات روحية على مدار الساعة ، نتواصل عبر أسلاك لا ترى ( لا سلكي ) نعم نتواصل ، نتحدث ونحاور ،نتجاذب الآراء نختلف ونتفق ونحب ولا نحب ، كل ذلك بطريق الروح ، أسهل الطرق وأشدها وعورة في الوقت ذاته .
لو تحدثت حديثي الخاص عن نفسي يمكن أن أقول إن لي أصدقاء ومقربين التقيت بهم بروحي أكثر عدداً ممن التقيت بهم جسماً وروحاً ولهم مكانة يفوق بعضها مكانة من أعرفهم شخصياً
النفس تؤاخي النفس ، الكلمة تؤاخي الكلمة ، الصورة تؤاخي الصورة ، يثمر هذا تواصلاً روحياً يشبع كلا الروحين ويروي عطشهما إلى حد ما ، فالحياة صحراء قاحلة لولا تواصل الأروح .
وما الإلهام والإحساس والشعور الجارف الذي يهجم على النفس أحياناً ولبعض المواقف إلا دليلاً على آية الروح ، لعل في هذا جانباً من تفسير كلام العليم الحكيم ( قل الروح من أمر ربي )
وللأرواح أعين تبصر بها وآذان مرهفة تصغي بها لنجاوى القلوب
ودقاتها ، ونمنمات الحروف وهمساتها . وإيقاعات الألفاظ وأنغامها و ذلك كله بفضل الله يمنح الروح فرصة التنفس في قاع محيط الحياة المادية الخانقة .
الروح تقطع المسافات في سرعة يمكن أن نقول عنها ( سرعة الروح ) كما قيل سرعة الصوت والضوء في البحث عن قسيم لها ، يشبهها في القرب من الأشياء والبعد عنها ، في الإعجاب المشترك والنفرة المتحدة ، وحين تمسك الروح بخيط من التقارب والتفاهم تنشأ العلاقات الروحية التي يكيفها كل بحسب خلقه وقيمه وموروثه الثقافي . يمكن لاحد ما انه لم يدرك ثورة الاتصالات الحديثة فاكتفى بقوله :
الأذن تعشق قبل العين أحيانا
وإلا لانبهر ولأدرك أن منافذ تعلق الروح لا تتوقف على العين والأذن وبقية الأعضاء المادية المجردة .
الروح معجزة الله في هذه الحياة ، قدرته القادرة التي لم يستطع العلم على تقدمها الفائق استطلاعها من بعيد ما بالك بالقرب من أسرارها
وهي أعجب منها إذا نفرت منها إذا أقبلت وأحبت ، فكم من أرواح تتداعى إلى التنافر - سبحان الله – لغير سبب بالإمكان تعليله حتى إنك تجد بعضهم يقول لك : أنا لا أرتاح لفلان ، أحسن أنه مراوغ محتال له أغراض وأهداف . حتى كأن نظرية المؤامرة انتقلت عدواها من السياسة إلى حياة الناس الخاصة . وتقول له هل لديك من دليل يقول لك ( ألبك دليلك ) بالمصرية .
ومقابل ذلك تجد من يقول : أنا أرتاح لفلان رغم ما يشاع عنه أحس قلبي يرتاح له . وهذه الأدلة الروحية تذكرني أيام مطالعاتي لأدبيات ابن تيمية رحمه الله حيث سرد مناظرة بين أحد المنحرفين وأحد العلماء يلقب بالهمداني ، وذلك الملحد يسأله ما دليلك الحسي على أن الله في السماء ؟ قال الهمداني : معان ٍ تهجم على نفوسنا لا نستطيع لها دفعا تشدنا إلى العلو . فضج الملحد لقوله ووضع يده على رأسه وصاح : حيرني الهمداني حيرني الهمداني .
تغلبني الدمعة أحيانا ً من أولئك الذين يقفون موقفاً روحياً سلبياً من آخرين ، أقول في نفسي : أعمارنا أقصر من أن نبددها في التنافر ، ما بين شروق الشمس وغروبها لا يحتمل الزمن أن نملأه بغير التفاهم والتعايش ، وتأبى الدموع إلا انهماراً كأنها تغسل ما تبقى من أيامنا بغية أن نعيش بود واحترام .
إجابة ربانية شافية ، تختصر مسافات من التأمل ، وأعماراً من التفكير ، فالموضوع كله باختصار ( من أمر ربي )
ألسنا في هذه الحياة نعقد اتصالات روحية على مدار الساعة ، نتواصل عبر أسلاك لا ترى ( لا سلكي ) نعم نتواصل ، نتحدث ونحاور ،نتجاذب الآراء نختلف ونتفق ونحب ولا نحب ، كل ذلك بطريق الروح ، أسهل الطرق وأشدها وعورة في الوقت ذاته .
لو تحدثت حديثي الخاص عن نفسي يمكن أن أقول إن لي أصدقاء ومقربين التقيت بهم بروحي أكثر عدداً ممن التقيت بهم جسماً وروحاً ولهم مكانة يفوق بعضها مكانة من أعرفهم شخصياً
النفس تؤاخي النفس ، الكلمة تؤاخي الكلمة ، الصورة تؤاخي الصورة ، يثمر هذا تواصلاً روحياً يشبع كلا الروحين ويروي عطشهما إلى حد ما ، فالحياة صحراء قاحلة لولا تواصل الأروح .
وما الإلهام والإحساس والشعور الجارف الذي يهجم على النفس أحياناً ولبعض المواقف إلا دليلاً على آية الروح ، لعل في هذا جانباً من تفسير كلام العليم الحكيم ( قل الروح من أمر ربي )
وللأرواح أعين تبصر بها وآذان مرهفة تصغي بها لنجاوى القلوب
ودقاتها ، ونمنمات الحروف وهمساتها . وإيقاعات الألفاظ وأنغامها و ذلك كله بفضل الله يمنح الروح فرصة التنفس في قاع محيط الحياة المادية الخانقة .
الروح تقطع المسافات في سرعة يمكن أن نقول عنها ( سرعة الروح ) كما قيل سرعة الصوت والضوء في البحث عن قسيم لها ، يشبهها في القرب من الأشياء والبعد عنها ، في الإعجاب المشترك والنفرة المتحدة ، وحين تمسك الروح بخيط من التقارب والتفاهم تنشأ العلاقات الروحية التي يكيفها كل بحسب خلقه وقيمه وموروثه الثقافي . يمكن لاحد ما انه لم يدرك ثورة الاتصالات الحديثة فاكتفى بقوله :
الأذن تعشق قبل العين أحيانا
وإلا لانبهر ولأدرك أن منافذ تعلق الروح لا تتوقف على العين والأذن وبقية الأعضاء المادية المجردة .
الروح معجزة الله في هذه الحياة ، قدرته القادرة التي لم يستطع العلم على تقدمها الفائق استطلاعها من بعيد ما بالك بالقرب من أسرارها
وهي أعجب منها إذا نفرت منها إذا أقبلت وأحبت ، فكم من أرواح تتداعى إلى التنافر - سبحان الله – لغير سبب بالإمكان تعليله حتى إنك تجد بعضهم يقول لك : أنا لا أرتاح لفلان ، أحسن أنه مراوغ محتال له أغراض وأهداف . حتى كأن نظرية المؤامرة انتقلت عدواها من السياسة إلى حياة الناس الخاصة . وتقول له هل لديك من دليل يقول لك ( ألبك دليلك ) بالمصرية .
ومقابل ذلك تجد من يقول : أنا أرتاح لفلان رغم ما يشاع عنه أحس قلبي يرتاح له . وهذه الأدلة الروحية تذكرني أيام مطالعاتي لأدبيات ابن تيمية رحمه الله حيث سرد مناظرة بين أحد المنحرفين وأحد العلماء يلقب بالهمداني ، وذلك الملحد يسأله ما دليلك الحسي على أن الله في السماء ؟ قال الهمداني : معان ٍ تهجم على نفوسنا لا نستطيع لها دفعا تشدنا إلى العلو . فضج الملحد لقوله ووضع يده على رأسه وصاح : حيرني الهمداني حيرني الهمداني .
تغلبني الدمعة أحيانا ً من أولئك الذين يقفون موقفاً روحياً سلبياً من آخرين ، أقول في نفسي : أعمارنا أقصر من أن نبددها في التنافر ، ما بين شروق الشمس وغروبها لا يحتمل الزمن أن نملأه بغير التفاهم والتعايش ، وتأبى الدموع إلا انهماراً كأنها تغسل ما تبقى من أيامنا بغية أن نعيش بود واحترام .