المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعمل ماشِئت كَما تُدِين - تُدان .. !


مشعل الهاجري
04-13-2008, 06:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى الأمين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين .


:


أما بعد :

فهناك صنف من الناس دائم الشكوى والتبرم والتظلم ، ولا يكفّ عن إلقاء اللوم على غيره ، ويتساءل دائماً في حيرة وقلق :

لماذا لا يوفقني الله لطاعته ؟

لماذا يجعلني من أهل معصيته ؟

لماذا يبتليني بالأمراض والضعف في بدني ؟

لماذا يكدر عليّ معيشتي ؟

لماذا لا يجعلني أشعر بالسعادة والفرح والسرور ؟

لماذا يبتليني بالهموم والغموم والأحزان وضيق الصدر ؟

لماذا يوقعني في المصائب والفشل والبلايا ؟ لماذا يبتليني بالغضب وضعف البصيرة ؟

:

ولو تأمل هذا المشتكي في ذلك ، لعلم أن الآفة فيه والبلية منه ، فسبب تلك الشرور والمصائب التي تحيط بالإنسان هي نفسه التي بين جنبيه !

قال تعالى { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [165: سورة آل عمران]

وقال تعالى { مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } [79: سورة النساء] ،

وقال تعالى : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} [30: سورة الشورى]

:

فالجزاء من جنس العمل ، والحصاد من جنس البذرة ، واعمل ما شئت... فكما تدين تدان !!

ولكن الإنسان لا يرى ذلك ؛ لأنه طُبع على الجهل والظلم وحُسن الظن بالنفس والرضى بأفعالها .

قال تعالى { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا } [72: سورة الأحزاب] .


وقال تعالى : {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [6: سورة العاديات] ،

قال ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما : كفور جحود للنعم . وقال الحسن : هو الذي يعدُّ المصائب وينسى النعم . وقال أبو عبيدة : هو قليل الخير.

:

هكذا أنت أيها الإنسان ! أنت الظالم الجاهل .. الكفور الكنود .. الجحود لنعم الله تعالى .. إلا من رحم الله عز وجل من عباده الصالحين ..

{ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [13: سورة سبأ] .


:


كيف تشتكي وأنت القاعد في طريق مصالحك تقطعها عن الوصول إليك ؟ وكيف تتبرم وأنت الغيم المانع لإشراق شمس الهدى على قلبك ؟

وكيف تتظلم وأنت الحجر الذي قد سد مجرى الماء الذي به حياتك ؟

ومع ذلك تستغيث : العطش العطش !!

فليس منك أضر منك على نفسك كما قيل :



ما تبلغ الأعداءُ من جاهل

ما يبلغ الجاهل عن نفسه

:


- فأنت الظالم وتدعي أنك مظلوم .. وأنت المعرض وتزعم أنهم طردوك وأبعدوك !!

- تولي ظهرك الباب .. بل تغلقه على نفسك .. وترمي مفتاحه وتضيعه.. وتقول :



دعاني وسدَّ الباب دوني فهل إلى

دخولي سبيل بينوا لي قصتي !!


كن عاقلاً..

* أما العاقل.. فإنه ينظر إلى نفسه ، ويحاسبها ، ويعرف أنها محلُ جناية ومصدر البلاء ؛ لأنها خلقت ظالمة جاهلة ، وأن الجهل والظلم يصدر عنهما كل قول وفعل قبيح . وهذا النظر يدعوه إلى العمل على إخراجها من هذين الوصفين ، فيبذل جهده في تعلم العلم النافع الذي يخرجها عن وصف الجهل ، ويبذل جهده في اكتساب العمل الصالح الذي يخرجها به عن وصف الظلم .

ويرغب إلى خالقها وفاطرها أن يقيها شرها ، وأن يؤتيها تقواها ، وأن يزكيها فهو خير من زكاها ، فهو وليّها ومولاها ، وألا يكله إلى نفسه طرفة عين ، فإنه إن أوكله إليها هلك . قال تعالى { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [16: سورة التغابن].



فيا عبد الله !

- إذا وقعت في معصية ، فاعلم أن ذلك منك لا من غيرك .

- وإذا نزل بك بلاء ، فبسبب جهلك وظلمك .

- وإذا عشت في ضيق وهم وغمّ وكرب وخوف وقلق ، فاعلم أن ذلك بسبب بعدك عن ربك ، وإعراضك عن خالقك وفاطرك .. فانظر في نفسك .. ودققّ النظر ، فسترى سبب ذلك لائحاً أمام عينيك . أما إذا لم تر ذلك ، فالأمر كما قال الشاعر :



قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ

وينكر الفم طعم المـاء مـن سقـم

:

قال تعالى {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [سورة الزلزلة] .

:


:



كفى مخادعه ..

فيا من تشكو وتتظلم وتتبرم !

- أين أنت من القيام بواجب العبودية لله عز وجل ؟

- أين عبودية قلبك ؟ - أين عبودية لسانك ؟

- أين عبودية جوارحك ؟

- أين أنت من الصلاة ؟

- أين أنت من الزكاة ؟

- أين أنت من الصيام ؟- أين أنت من الحج ؟

- أين أنت من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟- أين أنت من بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران ؟

- أين أنت من مصاحبة الأخيار والتخلق بأخلاقهم ؟

- أين أنت من ترك صحبة الأشرار وتكثير سوادهم ؟

- أين أنت من مزاحمة العلماء بالركب وحضور مجالسهم ؟

- أين أنت من الاهتمام بشؤون المسلمين والدعاء لهم والتألم لآلامهم ومصائبهم ؟

- أين أنت من صدق الحديث والوفاء بالوعد وأداء الأمانة ، وترك الغيبة والنميمة والحسد والبغضاء ؟

- أين مراقبتك لله وقد جعلته أهون الناظرينَ إليك ؟

- أين شكرك للنعم وأنت تستخدم نعمه في محاربة ليلاً ونهاراً ؟

- أين حفظك للرأس وما وعى ؟

- أين حفظك للبطن وما حوى ؟

- أين ذكرك للموت والبلى ؟

:

- فالعين .. منك مسخَّرة في النظر إلى المحرمات ، ومشاهدة القنوات التي تعرض للعهر والفجور ، وتدعو إلى الفساد والرذيلة .

- واليدُ : جعلتها وسيلة لإيذاء من لا يحلُّ لك إيذاؤه ، أو لمس ما لا يحلُّ لك لمسه ، أو تناول مالا يجوز لك تناوله .

- الرجلُّ : وظفتها في السعي إلى الحرام ، وإيذاء عباد الله الصالحين ، بدلاً من السعي إلى الطاعات وإقام الصلوات .

- والقلب.. يهوى ويتمنى ..

- والفرج.. يصدّق ذلك أو يكذّبه .

قال تعالى : {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ(25) } [ سورة النــور].

:

سبيل النجاة ...

* أخي المفرّط !

هذا بعض ما جَنَتْه يداك .. وهذه عاقبة أفعالك ومعاصيك ، ولكنك لا تشعر : {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } [22: سورة ق] .

* أما في الدنيا : فآنت من أعظم الناس غروراً .. ترجوا النجاة ، وتأمل السعادة والراحة ، وتطمع في الفرح والسرور والسكينة والطمأنينة ، مع أنك دائم السير في الطرق الموصلة إلى أضداد هذه الأمور .

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ


:


يقول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: « ما جفّت الدموع إلاّ لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلاّ لكثرة الذنوب » (3).

:

ولاشكّ أنّ صاحب القلب القاسي يكون عديم الاحساس وضعيف العاطفة تجاه العائلة ، ويتعامل معهم في منتهى القسوة ، ثم إن الذنوب تجلب البلاء وتنقص الرزق ، قال الإمام علي رضي الله عنه محذّراً : « .. توقّوا الذنوب فما من بليّة ولا نقص رزق إلاّ بذنب حتى الخدش والكبوة والمصيبة » (4).


:

اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..

لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت و أعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

فمن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له إلا هو ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..


:

احفظ الله يحفظك

:

منقوووووول

عنــاد
04-13-2008, 06:28 AM
بارك الله فيك أخوي مشعل وفي طرحك الأكثر من الرائع

الله يجزاك الجنه وجعلها الله في ميزان حسناتك ولكن هناك

عباره في موضوعك أعجبتني كثيراً:

فالجزاء من جنس العمل ، والحصاد من جنس البذرة ، واعمل ما شئت... فكما تدين تدان !!

سبحان الله فعلاً هذا الكلام سليم 100%

شكراً على هالموضوع ولاتحرمنا من هالتميز ودمت كما تحب

مشعل الهاجري
04-13-2008, 06:47 AM
اختي عناد لا شكر ع واجب

اسعدني مرورك الكريم اختي

ونورتي صفحتي بمرورك الكريم والجميل


تحياتي......

ابو حسين
04-13-2008, 10:27 AM
اخي الفاضل مشعل الهاجري
اشكرك عالموضوع الجميل والطرح الرائع
تحياتي

وسيم
04-13-2008, 10:57 AM
جزاك الله خيرا
جعلها الله بميزان حسناتك

مشعل الهاجري
04-13-2008, 10:27 PM
اخي ابو حسين لا شكر ع واجب

نورت صفحتي اخي


واسعدني مرورك الكريم


تحياتي...

مشعل الهاجري
04-13-2008, 10:39 PM
ويجزاك اخي وسيم


تسلم


نورت صفحتي اخي


واسعدني مرورك الكريم

بدر البــــدور
04-30-2008, 02:42 PM
http://www.uaeboys.net/vb/imgcache/2943.imgcache

شاعر بلا مشاعر
05-01-2008, 07:54 PM
اخــــــــــــــي جزاك الله الف خيــــــــــر وكتبت لكـ في مــــــــوازين حسنــــــــــاتكـ


تقبــل تحياتــــــي ومن ثـــم مروررري ،،،

مشعل الهاجري
05-03-2008, 03:03 AM
اختي بدر البدور تسلمين


اخي شاعر بلا مشاعر امين


نووتوو صفحتي


واسعدني مروركم الكريم